السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
244
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
فالثمرة للمشتري ، وأمّا إن كان المؤبّر النصف أو ما قاربه فلكلٍّ حكمه ، أي أنّ ما أُبّر للبائع ، وما لم يؤبّر للمشتري ، وهذا قول المالكية في النصف المعيَّن ، وأمّا الشائع فلهم فيه خمسة أقوال : فقيل للبائع ، وقيل للمشتري ، وقيل يفسخ البيع ، وقيل يخيّر البائع في تسليمه جميع الثمرة وفي فسخ البيع ، وقيل لا يجوز البيع إلّا برضا أحدهما تسليم الجميع للآخر ، وهو الذي به القضاء عندهم ورجّحه الدسوقي والعدوي « 1 » . 6 - حكم الجوائح في الثمار المبيعة : اختلف الفقهاء في ضمان الثمار المبيعة لو تلفت بسبب الجوائح على قولين : القول الأوّل : التفصيل بين التلف قبل القبض وبعده ، فإن كان قبل القبض فهو من ضمان البائع وينفسخ البيع ، ولو تلف بعضها انفسخ فيه خاصّة ، وتخيّر المشتري في أخذ الباقي ، وإن تلفت بعد القبض - وهي التخلية بين المشتري وبينها - فهي من ضمان المشتري ، واستدلّ له بما روي من أنّ امرأةً جاءت النبي ( ص ) فقالت : إنّ ابني اشترى ثمرة من فلان فأذهبتها الجائحة ، فسأله أن يضع عنه ، فتألَّى أن لا يفعل ، فقال ( ص ) : « تألى أن لا يفعل خيراً » « 2 » ، ولو كان ذلك واجباً عليه ، لأجبره عليه . هذا ما صرّح به بعض الإمامية ، وهو مذهب الشافعية « 3 » . القول الثاني : إذا تلفت الثمار بجائحة سماوية كانت من ضمان البائع ، سواء أتت الجائحة على كلّ الثمار أم بعضها ؛ لحديث جابر أن النبي ( ص ) أمر بوضع الجوائح « 4 » ، وهو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة ، إلّا أنّ المالكية اشترطوا لوضع الجوائح أن تصيب الجائحة ثلث الثمار فأكثر ، فإن أصابت أقلّ من الثلث لم يوضع عن المشتري شيء ، وإذا أصابته الثلث فأكثر لزم المشتري قيمتها بعدما أصابته الجائحة ، واستثنوا من ذلك الجائحة بالعطش فيوضع قليلها وكثيرها ، سواء بلغت الثلث أم ل « 5 » .
--> ( 1 ) حاشية الدسوقي 3 : 171 وما بعدها . ( 2 ) المو طّأ 2 : 621 : 15 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 10 : 387 - 388 . جواهر الكلام 23 : 157 - 158 . شرح روض الطالب 2 : 108 . ( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1191 ، ط الحلبي . ( 5 ) مجمع الضمانات : 220 . حاشية الدسوقي 3 : 182 وما بعدها . القوانين الفقهية : 260 ، 261 . كشّاف القناع 3 : 285 وما بعدها .